ابراهيم الأبياري
268
الموسوعة القرآنية
قد قدم رهط من قومي ، لي فيهم ثقة وبلاغ . قالت : فكسانى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحملني وأعطاني نفقة ، فخرجت معهم ، حتى قدمت الشام . قال عدى : فو اللّه إني لقاعد في أهلي ، إذ نظرت إلى ظعينة تصوب إلى تؤمنا ، فقلت : ابنة حاتم ؟ فإذا هي هي . فلما وقفت على ، أخذت في اللوم تقول : القاطع الظالم ، احتملت بأهلك وولدك ، وتركت بقية والدك عورتك ! قلت : أي أخية ، لا تقولي إلا خيرا ، فو اللّه ما لي من عذر ، لقد صنعت ما ذكرت . قال : ثم نزلت فأقامت عندي ، فقلت لها ، وكانت امرأة حازمة : ما ذا ترين في أمر هذا الرجل ؟ قالت : أرى واللّه أن تلحق به سريعا ، فإن يكن الرجل نبيّا ، فللسابق إليه فضله ، وإن يكن ملكا ، فلن تذل في عز اليمن ، وأنت أنت . قال : قلت : واللّه إن هذا الرأي . قال : فخرجت حتى أقدم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فدخلت عليه ، وهو في مسجده ، فسلمت عليه ، فقال : من الرجل ؟ فقلت : عدى بن حاتم ، فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فانطلق بي إلى بيته ، فو اللّه إنه لعامد بي إليه ، إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة ، فاستوقفته ، فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها . قال : قلت في نفسي : واللّه ما هذا بملك ، قال : ثم مضى بي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى إذا دخل بي بيته ، تناول وسادة من أدم محشوة ليفا ، فقذفها إلى ، فقال : اجلس على هذه ، قلت : بل أنت فاجلس عليها ، فقال : بل أنت ، فجلست عليها ، وجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأرض . قال : قلت في نفسي : واللّه ما هذا بأمر ملك ، ثم قال : إيه يا عدى بن حاتم ، ألم تك ركوسيّا « 1 » ؟ قلت : بلى . قال : أولم
--> ( 1 ) الركوسى ، من الركوسية ، وهو قوم لهم دين بين دين النصارى والصابئين .